بيني وبينك

لأنني لست وحدي من أمارس فعل الحياة .. كان لا بد لي أن أشاركك جزءاً من حياتي


مش حرام ؟!

"رسيني يا ساقية عذاب فين اللي راح فين اللي غاب؟

قوليلي راحوا فين و اشكي الفراق لمين؟

و أروح لمين؟

ايه اللي باقي من بعد اللي راح

غير الجراح

أنده عليك يا حبيبي

و لا انت داري بي في بعدك...."

 

    لا أدري حقاً ما يدفعني إلى الاستماع لهذه الأغنية بشكل متواصل منذ البارحة، سحرتني هذه الأغنية و ملأتني بفيض من الحزن العميق. كم كان قوي صوت المرأة التي غنتها و كم كان إحساسها و حزنها أقوى من صوتها! كم هي ضعيفة الأم أمام فقدان ولدها!

 

    هل يمكن لأحد أن يدرك شعور الأم الثكلى إلا لو كان مكانها؟ أن تحمل طفلاً/ حبّاً تسعة شهور، أن ترقب في كل لحظة نموه، أن تنتظر طويلاً و تتحمل كثيراً حتى تأتيك أولى آلام المخاض. أجل، ما مررت خلاله في التسعة أشهر الماضية كان حقيقياً و ها أنت على وشك إدراك أقصى لحظات الألم/ السعادة. و يأتي، تراه أمامك كائناً صغيراً جميلاً محتاجاً ، تمسكه بين يديك و ترضعه سيلاً من العاطفة الصافية البيضاء فتدرك في تلك اللحظة أنه مصيرك الحتمي و بداية مشوار طويل من المتعة المتعبة الغالية.  يوماً بعد يوم تراه يكبر و معه يكبر تعبك/ فرحك.

الله ! ها هو مشروعك الأجمل يثمر و يشرق شمساً إلهاً في حياتك.

ثم... و لا تدري لم و كيف و من أين يأتيك هذا الويل اللعنة الخنجر الشر المدمر ليقطف ثمرتك و يعلن موت ابن قلبك.

****

    و هل الأبناء فقط هم الأطفال؟ أليست أحلامنا أبنائنا؟ ألم نحملها وهناً على وهن دون فصال؟ ألم نربيها و نحميها و نراقبها بشغف حتى تزهر واقعاً نعيش فيه نحن و من نحب و من ننجب و من نريد!!؟

    و كما يصوب المرض أو الرشاش رصاصه نحو أجسادنا و تنهار، ننكسر، نعم ننكسر من عمق الحشا حين تسرق أحلامنا أو تموت فبعضها سريع التلف مثلما هي منتجات عصرنا. أما البعض الآخر فيحتاج لكثير من النضال و الصبر كي ينجو.

 

   ككل من في هذا العالم أنا امرأة ولي أحلامي. أعيش في زمن صعب و بلاد قاسية، و رغم سنواتي الاثنين والعشرين فقد أدركت لحظة الانكسار هذه. أنظر لأحبائي و من حولي، أجد تلك النظرة التي تقول: عشنا هذه اللحظة مثلك! البعض قد قبل بما قرره "القدر" متخذاً الطريق الأسهل لاستمرار حياته "الرضا"، و آخرون ما زال صدرهم يتسع لمزيد من الأمل.

 

    و ها أنذا في مقتبل تجربتي/الحياة أصارع مخاوفي العديدة، الحب، العمل والدراسة، الاستقرار و العائلة. أحاول الاستمرار في مشروعي، أحاول أن أبتعد عن حافة الجرف و الإمساك بالحب، أتعلم كيف يمكنني مشاركة الآخر و المحافظة على استقلال ذاتي.

 

    مع مرور الوقت، و كلما اشتد البعد و اختفى الوطن أدرك أني لن أساوم على أحلامي أبداً، و إن سرق بعضها أو مات أعلم أن منها ما يستحق أن يعيش. بكل ما أوتيت من رغبة في الحياة سأعيش.

 

"... و عذاب ال آه

ليه يا موت تحرمني من الأحلام

مش حرام؟!!"

 

فرح برقاوي

 
دبي
مارس/آذار 2007
 
مجلات ومواقع نشرت هذه المادة:
  • فلسطين الشباب،يوليو/تموز 2007، العدد السابع، على الرابط التالي
  • الحوار المتمدن، العدد 1981، على الرابط التالي

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=103195

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 سبتمبر, 2007 01:45 م , من قبل جبريل
من فلسطين

اشكرك يا فرح على كلماتك الرقيقة وجرئتك بالتعبير عن الرأي
تحياتى جبريل
pal19823@hotmail.com

اضيف في 20 سبتمبر, 2007 10:12 م , من قبل ahmeadalbasha
من مصر

لا تحزنى فالله معكم
واجب عملى لكل اصدقاء جيران
لا تنسو تحرير اوقات الاجابة للدعاء لاخواننا فى فلسطين عند السحور وقبل الافطار وعند السجود
/
\
تحياتى
أحمد عمر



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية









القائمة البريدية
من سأبقى معهم على اتصال دائم
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك
ما تراه بيني وبينك

الإسم الأول
اسم العائله
عنوان البريد الاٍلكتروني
التعليق
 


Palestine Blogs - The Gazette