انتزعت نفسي من الفراش هذا الصباح كما اعتدت حديثاً، غسلت وجهي و أسناني، ثم نظرت في المرآة و أخذت أرتب خصلات شعري التي ما زال بعضها نائماً بينما أفكر بما سأرتديه اليوم.آهة، سأرتدي تلك التنورة المليئة بالأزهار الملونة بألوان الخريف. كم أحب أن تظهر ساقاي بكل أناقة! أما بالنسبة للجزء العلوي فسألبس بلوزة بنية اللون تظهر لون عينيّ و شفاهي و بعض الشامات المتناثرة هنا و هناك على وجهي. بالطبع سأنتعل حذائي البني الجديد ذي الكعب الواطئ و أحمل حقيبة يدي الكبيرة –البنية أيضاً- لتتسع لكل تفاصيلي.
هل أضع الكحل في عيني الآن؟ ربما لن أضعه اليوم، أريد اتساعاً و جمالاً طبيعياً لهما.
آه.. أشعر الآن بنشوة اكتمال الأنثى داخلي.
أنا من أولئك الأشخاص الذين إذا ما أرادوا العودة إلى تاريخ ما، انتقوا ثياباً تليق بالذكرى. و ها أنذا أعود إلى دمشق، للطفولة الجميلة الحالمة، لأمسيات الشمع في بيتنا و لمائدة أمي العامرة. أعود لفندق الشام و زياراتنا لأصدقائنا العابرين.
ما زلت أذكر حتى الآن ذلك اليوم الذي اشتريت فيه هذه التنورة المزهّرة. كانت حرارة لقائي بدمشق بعد غياب طويل تملؤني رغبة في الحياة. و لم أرتد هذه التنورة إلا كلما شعرت بتلك الرغبة من جديد. و ربما لهذا ارتديتها في عيد ميلادي الحادي و العشرين. كانت أمسيةً ساحرة في القاهرة كتلك الأمسيات الجميلة في بيتنا في مخيم اليرموك في دمشق.
أما لماذا ارتديتها اليوم فهذا شيء لا أستغربه أبداً، فمساء الأمس رأيت حياتي القادمة في حلم يقظة. كنت في طريق عودتي من أبو ظبي – حيث أمضيت نهاية الأسبوع- إلى الشارقة. آه كم جميلة هي هذه الأحلام و كم لها من قوة خارقة في التأثير على مزاجي المجنون. وعندما وصلت إلى البيت قرأت نصاً أرسله لي صديق ولا أدري لماذا كلما أقرأ شيئاً كتبه ذلك العزيز البعيد أصاب بحمى. تدوخني الكلمات الملغومة بولهٍ جحيميّ التأجج، و حين قرأت أمس ما كتبه أدركت كم مرة أحتاج أن أحترق لأدخل مداره الشمسي و أفهم أبعاد حزنه.
بعدما احتسيت كوب الشاي بالمريمية اليومي أقفلت أضواء حجرتي و استلقيت في سريري لأعود إلى حلمي. أجل، جميل هو الحب، رائعة هي الذكريات، و واعد هو الآتي.




















من المملكة العربية السعودية
فرح
يكفي أن ترددي اسمكِ المزهر كما هي تنورتُكِ الحميمة ..
ليتطاير الحلم في أرجاء يومُكِ الممتد
كوني بخير
ولسوف أبتسم من أجلُكِ
توت